النويري
254
نهاية الأرب في فنون الأدب
رأس « 1 » ابن الحائك - يعنى ابن الأشعث وتشرب معه في الحمام « 2 » . فقال : أصلح اللَّه الأمير ، كانت فتنة شملت البرّ والفاجر ، فدخلنا فيها ، وقد أمكنك اللَّه منّا ، فإن عفوت فبفضلك وحلمك ، وإن عاقبت عاقبت ظلمة مذنبين . فقال الحجاج : إنها شملت الفجّار ، وعوفى منها الأبرار ، أمّا اعترافك فعسى أن ينفعك ، فرجا « 3 » الناس السلامة . ثم أمر به فقتل . ثم دعا بالهلقام بن نعيم ، فقال له : احسب « 4 » أن ابن الأشعث طلب ما طلب ، ما الذي أمّلت أنت معه ! قال : أمّلت أن يملك فيولَّينى العراق كما ولَّاك عبد الملك إياه ، فأمر به فقتل . ودعا عبد اللَّه بن عامر . فلما أتاه قال له : يا حجاج ، لا رأت عينك الجنة إن أفلت « 5 » ابن المهلب بما صنع ، قال : وما صنع ؟ قال : لأنه كأس « 6 » في إطلاق أسرته وقاد نحوك في أغلالها مضر وقى بقومك ورد الموت أسرته وكان قومك أدنى عنده خطر فأطرق الحجاج ، ووقرت في قلبه ، وقال : ما أنت وذاك ؟ ثم أمر به فقتل .
--> « 1 » في الكامل : على رأسك ابن الحائك . والمثبت في الطبري أيضا . « 2 » في الطبري : وتشرب معه الشراب في حمام . « 3 » في ك : ورجا . « 4 » في الكامل : أحببت - تحريف . « 5 » في الطبري : أقلت . وفى الكامل : إن أفلست ، فقال : جزى اللَّه ابن المهلب خيرا بما صنع . « 6 » كأس : انقلب ( اللسان ) . والبيتان في الطبري ، والكامل .